غسان بن خليفة : بعض الحَدَثوت مشكلتهم مع المرزوقي ليست سياسيّة أو فكريّة. بل هي عنصريّة ونخبويّة
Posted by Média-Tn
on 10:41 ص
in
سياسة
|
بعض
الحَدَثوت (وجلّهم - وهذه ليست صدفة برأيي - من النيبوليبيراليين
اقتصاديًا ) مشكلتهم مع المرزوقي ليست سياسيّة أو فكريّة. بل هي تُعبّر عن
عقليّة عنصريّة ونخبويّة تميّز اليمنيين عمومًا. فانتقاداتهم له لا تتعلّق
أساسًا بأفكاره ومواقفه، بل بدأت من قبل حتّى ان يصل الى السلطة وكانت منذ
البداية مركَّزّة على مسائل تافهة وشكليّة مثلهم (النظّارات، البرنوس،
شعره، حذاؤه، طريقة جلوسه، كلمة "سافرات"، مثال "الكلاسط والصبّاط" والخ).
باختصار، هؤلاء برأيي عندهم مشكلة لا فقط مع أفكاره، وليس فقط مع وصوليته
وانتهازيّته السياسيّة التي جعلته يقبل بأن يكون رئيسًا من دون صلاحيات. بل
صرتُ مقتنعًا أنّ الكثيرين منهم يرفضون أن يأتي رئيس لا ينتمي الى نخبة
بورجوازيّة من جهات بعينها ولا يتحدّث أو يتصرّف بنفس الطريقة المسرحيّة
المتعجرفة التي يتقنها قائد السبسي، الذي يسانده أغلبهم.
وبالتالي من الطبيعي أن لا يعجب هؤلاء نقد المرزوقي من زاوية "يساريّة"
وديمقراطية جذريّة غير مشخصنة، تركّز على تناسيه لما كان يتحدّث عنه قبل
الانتخابات من ضرورة التدقيق في الديون وتجميد تسديدها، وضرورة اجراء اصلاح
زراعي، والغاء وزارة الداخلية، ودعم الديمقراطيّة المحلّية، وتنكّره
لمواقفه السابقة من ثورة البحرين والخ. وهذه نتيجة طبيعية لقبوله المخزي
بأن يكون رئيسا بلا صلاحيات (وهذه مسألة كتبت فيها مقالا مطوّلا منذ أن
بدأت مفاوضات تشكيل "الترويكا") .
وشخصيًا، لا أجد لذلك من تفسير
غير الولع الشديد للرجل ببريق السلطة (وهي مسألة أعترف أنّي أخطأت في
تقديرها قبل الانتخابات السابقة ) وأوهام المثقّف الليبيرالي السطحي الذي
يسيطر عليه ويجعله (مثل الحداثويين الذين ينتقدونه ) لا يرى المسائل الاّ
من الثقب الضيّق المزيّف للصراع "العلماني/الاسلاموي". وأعترف مجدّدًا لكلّ
من قد أكون تسبّبت في تصويته للمرزوقي وحزبه.
لكن هذا لا يمنعني
البتّة من أن أشعر بشيء من الرضى لوصول، منذ زمن طويل، مثقّف الى رئاسة
الدولة وبأنّه قادم من جنوب البلاد ويتميّز بعفويّة أحبّذها شخصيًا على
التأنّق والكاريزما الفارغة والشكليّات المتحذلقة لبورجوازية الكمبرادور
التي حكمتنا طيلة 60 عامًا وقادتنا الى ما وصلنا اليه من تخلّف ولا عدالة
اجتماعيّة وجهويّة وتبعيّة للخارج وانبتات ثقافي والخ من الحماقات والجرائم
التي نعاني منها اليوم.
ولا يمنعني كذلك انتقادي للمرزوقي ومن
معه، ولأدائه وانتهازيّته وسكيزوفرينيّته السياسيّة، من أن أحتقر تحديدًا
بعض الظواهر الحدثوتيّة الفيسبوكيّة التي ظهرت فجأة بعد 14 جانفي وصارت لا
تمتهن غير الشتم والسباب والشخصنة وتزايد على من لم يخافوا من شتم بن علي -
سياسيًا طبعًا وليس ذاتيًا - في شوارع تونس وساحاتها يوم كانوا لا يتابعون
أصلا الشأن العامّ. أو ربّما كانوا يتابعونه دون أن يزعجهم ويثيرَ
"ثوريّتهم" المستجدَّة.
بقلم غسان بن خليفة
لا تنسو الإنضمام لصفحتنا على الفايسبوك و شكرا
تنويه:
نرجو من مستخدمي الموقع الكرام عدم إضافة أي تعليق يمس أو يسيء للأديان أو المعتقدات أو المقدسات. ونرجو عدم استخدام خدمة التعليقات في الترويج لأي إعلانات. كما نرجو ألا يتضمن التعليق السباب أو أي ألفاظ تخدش الحياء والذوق العام تجاه أي شخصيات عامة أو غير عامة.